حيدر حب الله
56
حجية الحديث
اليقين بالخبر ، كما أنّه مهم في تقويم الأحاديث الآحاديّة أيضاً ، بلا فرق في ذلك بين البناء على حجية خبر الثقة أو الموثوق . 2 - 1 - 4 - كيفية تلقّي القضية لدى الرواة والشهود ، خواطر جديدة رابع العناصر هو كيفية تلقّي القضية لدى الرواة والشهود ، بمعنى أنّه كلّما كان تلقّيهم لها حسّياً أو أقرب إلى الحسّ كان حصول اليقين أسرع ؛ لأنّ احتمال الخطأ في الحسّيات أقلّ منه في غيرها ، فالشهادة بنزول المطر - كما يمثل الصدر - أسرع في إفادة اليقين من الشهادة بعدالة زيد ؛ لكون الثانية أقرب إلى احتمال الاشتباه من الأولى « 1 » ، وكذلك الحال لو خبروا بالأمر ظنّاً ، أو بعضهم بنحو الظنّ وبعضهم بنحو العلم ، أو كلّهم عن علم ووجدان . ولعلّه من هنا شرط بعض العلماء في التواتر أن يكون عن علم لا عن ظنّ ، وأن يكون مستنداً إلى الحسّ لا إلى الحدس والنظر « 2 » ؛ وبعضهم عبّر أنّ المخبَر عنه يشترط فيه أن يكون محسوساً « 3 » ، ولو من خلال لوازمه كالعدالة « 4 » . إلا أنّ التأمّل هنا في شرط العلم مقابل الظنّ يفضي إلى قناعة بأنّ ما قاله المازندراني والمحقّق القمي صحيح « 5 » ؛ حيث ذهبا إلى عدم اشتراط العلم في المخبرين جميعاً ، فلو
--> ( 1 ) انظر : المعالم : 186 ؛ والمامقاني ، مقباس الهداية 1 : 107 - 108 ؛ والصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 333 . ( 2 ) انظر : الغزالي ، المستصفى 1 : 399 ؛ والمرتضى ، الذريعة 2 : 18 ؛ والآمدي ؛ الإحكام 2 : 37 ؛ والحلّي ، معارج الأصول : 139 ، وحسن حنفي ، من النص إلى الواقع 2 : 159 . ( 3 ) انظر : الشهيد الثاني ، الرعاية : 65 ؛ والسبكي ، الإبهاج 2 : 289 ؛ والآمدي ، الإحكام 2 : 37 ؛ والرازي ، الأربعين في أصول الدين 2 : 80 ؛ والبصري ، المعتمد في أصول الفقه 2 : 90 ؛ والشيرازي ، شرح حكمة الإشراق : 120 ؛ والرازي ، شرح مطالع الأنوار : 333 ؛ والباقلاني ، تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل : 439 - 441 . ( 4 ) انظر : الغروي الإصفهاني ، الفصول الغرويّة : 267 . ( 5 ) انظر : المازندراني ، الحاشية على معالم الدين : 219 ؛ والقوانين المحكمة ( حجري ) : 424 .